ابن أبي أصيبعة

57

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وإن " الخيزران " « 1 » جارية " المهدى " « 2 » وجهت « بمائها » ، مع جارية لها إلى الطبيب ، فخرجت الجارية من القصر فأرت " أبا قريش " الماء ، فقال لها « 3 » : هذا ماء امرأة حبلى بغلام ، فرجعت الجارية بالبشارة ، فقالت لها : ارجعي « إليه » « 4 » ، واستقصى المسألة عليه ، فرجعت ، فقال لها : ما قلت لك حق ، ولكن لي عليك البشرى ، فقالت : كم تريد من البشرى ؟ ، فقال : جامة فالوذج « 5 » ، وخلعة سنية . فقالت « له » « 6 » : إن كان هذا حقا فقد سقت إلى نفسك خير الدنيا ونعيمها ، وانصرفت . فلما « كان بعد » « 7 » أربعين يوما ، أحست " الخيزران " بالحمل ، فوجهت إليه ببدرة دراهم ، وكتمت الخبر عن " المهدى " ، فلما مضت الأيام والشهور « 8 » ، ولدت موسى أخا " هارون الرشيد " ، فعند ذلك أعلمت " المهدى " ، وقالت « له » « 9 » : إن طبيبا على الباب أخبر بهذا منذ تسعة أشهر . وبلغ الخبر " جورجس بن جبريل " ، فقال : كذب ومخرفة . فغضبت له " الخيزران " ، وأمرت فاتخذ بين يديها مائة خوان فالوذج ، ورسمت « 10 » بذلك إليه مع مائة ثوب ، وفرس بسرجه « 11 » ولجامه ، وما مضى بعد ذلك إلا قليل حتى حبلت « 12 » بأخيه هارون الرشيد ؛ فقال " جورجس " للمهدى : جرب أنت هذا الطبيب فوجه إليه بالماء ، فلما نظر إليه ، « قال » « 13 » : هذا ماء ابنتي أم موسى ، وهي حبلى بغلام آخر ؛ فرجعت الرسالة ذلك إلى المهدى ، وأثبت « 14 » اليوم عنده . فلما مضت الأيام والشهور « 15 » ، ولدت هارون . فوجه " المهدى " إلى " أبى قريش " ، فأحضره « 16 » ، وأقيم بين يديه ، فلم تزل تطرح عليه الخلع وبدر الدراهم والدنانير « 17 » حتى علت رأسه . وصير « 18 » " هارون "

--> ( 1 ) الخيزران : والدة " هارون الرشيد " ، وزوجة أمير المؤمنين " المهدى " وكانت جارية يمانية اشتراها ب 100 ألف درهم ، فأنجبت له " الهادي " ، و " الرشيد " ، وكانت تتدخل في شؤون الحكم في عهد ابنها " موسى الهادي " ، فكان الناس يقصدونها لقضاء الحوائج ، فكان ابنها يكرهها لتدخلها في شؤونه . انظر في ترجمتها : وفيات الأعيان لابن خلكان ، 1 / 273 ، 427 ، 2 / 326 ، 389 ، 4 / 27 ، 277 ، نساء لهن في التاريخ الإسلامي نصيب لعلى إبراهيم حسن : 70 . ( 2 ) هو أبو عبد الله " محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي " أمير المؤمنين ، وخليفة المسلمين ، ولد بفارس سنة 127 ه ، كان جوادا ، يحب الرعية ، وكانت وفاته سنة 169 ه ، وعمره 43 سنة ، ودام حكمه 10 سنوات وشهرا ونصف . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 7 / 400 ، العبر في أخبار من ذهب للذهبي : 1 / 250 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 1 / 263 . ( 3 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 4 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 5 ) الفالوذج حلواء هلامية رحراحة ، تعمل من الدقيق والماء والعسل ، وعدة مواد أخرى ، وقد تصنع من النشاء والماء والسكر واللوز ، وعدة مواد أخرى ، والجم : إناء ومكيال يوضع فيه الأشياء . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 77 ، المعجم الوسيط : 2 / 726 . ( 6 ) إضافة من ج ، د . ( 7 ) في أ : " كان المقدار " ج ، د : " كانت بعد " . ( 8 ) ساقط في طبعة مولر . ( 9 ) إضافة من ج ، د . ( 10 ) في طبعة مولر : " ووجهت " . ( 11 ) في ج ، د : " مسرجة " . ( 12 ) في ج ، د : " حملت " . ( 13 ) ساقط في أ ، والإضافة من ج ، د . ( 14 ) في ج ، د : " أبيت " . ( 15 ) ساقط في طبعة مولر . ( 16 ) في ج ، د : " فأخبره " . ( 17 ) في أ : " والدنانير والخلع " . ( 18 ) في طبعة مولر : وسير .